forum des Architectures
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تطور عناصر المساجد عبر التاريخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
king-archi2010
Admin


ذكر عدد المساهمات : 470
تاريخ التسجيل : 17/07/2010
العمر : 29
الموقع : http://archisouf.3oloum.org

مُساهمةموضوع: تطور عناصر المساجد عبر التاريخ   الجمعة مارس 22 2013, 15:06


تطور عناصر المساجد عبر التاريخ





حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء مسجده في المدينة المنورة• جاءت عمارته منبثقة من البيئة المحيطة به• سواء من حيث الشكل المربع• ومن حيث المواد التي استخدمت في بنائه من اللبن والطين والحجارة والسعف.
ولقد ظلت الخصائص العمرانية الأساسية للمسجد على حالها• من حيث مدلولاتها ومتطلبات المسجد كدار عبادة وعلم• وإن تنوعت المضامين والأساليب• وفق البيئات الكثيرة التي وصل غليها الإسلام• وانتشر فيها• والتي عكست - بالضرورة - كثيراً من تلك البيئات• مما نراه بوضوح في أقاصي آسيا• وأقاصي أفريقيا• وفي الصين• وشبه القارة الهندية• ثم في الأسلوب العثماني بمميزاته الواضحة المعروفة.
وفي بادئ الأمر• كان بناء المساجد في الأمصار• يقتصر على مسجد جامع واحد في كل مدينة• تحقيقاً للمقصد الشرعي الخاص بوحدة الجماعة• يستدل على ذلك بالكتب التي أرسلها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضى الله عنه• إلى ولاته في بلاد العراق والشام ومصر• ولكن اتساع رقعة الأقطار التي انتشر فيها الإسلام جعل من الضروري إنشاء مساجد عديدة في مواقع متفرقة من المدينة الواحدة• مع الاقتصار على مسجد جامع فيها• بحيث يؤدي المسلمون صلاة الجمعة في المسجد الجامع• ويؤدون باقي صلواتهم في مساجد أحيائهم.
ومع إتساع رقاع المدن• وتزايد عدد السكان• أنشئ في المدينة الإسلامية الواحدة• أكثر من مسجد جامع واحد• بينما تزايدت أعداد المساجد• حتى بلغت في بعض المدن الإسلامية مئات من المساجد • وكثيراً من الجوامع.
وعلى هذا • فقد استقر العرف على إطلاق كلمة "المسجد" على كل مكان لتعبد المسلمين مهما كانت مساحته• وإطلاق تعبير "الجامع" أو "المسجد الجامع" على المساجد الكبيرة التي تستوعب المصلين أيام الجمع• وعلى هذا فان كل جامع هو مسجد• ولكن ليس كل مسجد جامعا.
ثم دخلت على المسجد أشياء أخرى• نتيجة للحاجة غليها• ثم تكاملت مقومات المسجد الأساسية في النواحي التالية :
المنبر : والمنبر في اللغة العربية هو : مرقاة متنقلة ذات درجات• وله تعاريف أخرى في المراجع اللغوية تتفق وهذا المعنى• وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم• يخطب في المسلمين بمسجده الشريف• وهو واقف عند أحد الجذوع التي تحمل السقف ومتكىء على عصا من خشب "الدوم" ولاحظ المسلمون أن هذا الموقف يشق على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعبه فاقترحوا عليه أن يتخذ شيئاً يجلس عليه ويستريح• فوافقهم على ذلك• وصنه له رجل يدعى (كلاب) كان في خدمة عمه العباس بن عبدالمطلب• منبراً من خشب الأثل• يتألف من ثلاث درجات• الأولى والثانية منها لصعوده• والثالث لجلوسه• وارتفاعه ذراعان وثلاث أصابع وعرضه ذراع واحد• وكان ذلك في السنة السابعة للهجرة.
وفي العقود القليلة التي تلت الهجرة النبوية• وتكاثر أعداد المساجد في البلاد التي دخلت في دين الله• كانت المساجد بلا منابر• وكان الخطيب يقف مستنداً إلى عصا من الخشب تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحين بنى والي مصر عمرو بن العاصر رضى الله عنه• مسجده في الفسطاط بمصر• أقام فيه منبراً• ولكن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه• أمره بإزالته ففعل.
واقدم منبر• بعد منبر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم• هو المنبر الذي أقامه "قرة بن شريك" عام 132هـ في مسجد عمر بن العاصر.
وتوالت • بعد ذلك• إقامة المنابر في المساجد• في مختلف ديار المسلمين• وزيد في عدد درجاتها• بسبب إتساع مساحة المساجد• وكثرة عدد المصلين• ولكي يتمكن المسلمون من رؤية الخطيب• ويتمكن الخطيب من رؤيتهم.
وبات "المنبر" جزءاً أساسياً من مقومات المسجد الجامع• وهو يصنع - في الأغلب - من الخشب• وأبدع الفنانون المسلمون في نقش المنابر• وزخرفتها• واستخدمت الأخشاب الثمينة في صنعها.
المحراب
وردت كلمة "المحراب" في القرآن الكريم أربع مرات ووردت كلمة "المحاريب" مرة واحدة• وكلمة "المحراب" كلمة عربية قديمة• وردت في معاجم اللغة في مادة "حرب" ومن معانيها :صدر المجلس• ومنه محراب المسجد• والمحراب أيضا الغرفة ومنه قوله تعالى " فخرج على قومه من المحراب" قيل من المسجد وكان ورودها في كتاب الله بمدلولاتها القديمة• حيث تعني كلمة محراب "الغرفة العالية أو المستقلة• أو أفضل مكان في القصر أو البيت.
وقد تعارف العلماء على إطلاق كلمة "المحراب" على جدار القبلة• وقد استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة والعنزة في تحديد إتجاه القبلة أثناء الصلاة في الفضاء• ولم تعرف الكلمة بمعناها المعروف اليوم• إلا بعد أن انتشر الإسلام مشرقاً ومغرباً• وباتت هناك حاجة ملحة لتحديد اتجاه القبلة التي أمر الله تعالى عباده بالاتجاه إليها في صلواتهم.
ويروى في هذا الشأن• أنه عندما أعاد والي المدينة المنورة عمر بن عبدالعزيز• بناء المسجد النبوي الشريف• دعا علماء المدينة ورجالاتها لتحديد مكان القبلة في البنيان الجديد• قائلاً : تعالوا• أحضروا بنيان قبلتكم•• لا تقولوا غير عمر قبلتنا.
وحين بنى عمرو بن العاص مسجده الذي سماه مسجد الفتح في الفسطاط "القاهرة القديمة" شارك ثمانون رجلاً من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحديد مكان القبلة• وبعد أن أصبح المحراب جزءاً أساسياً في عمران المساجد• استقر معنى كلمة "المحراب" على أنها عمران المساجد• استقر معنى كلمة "المحراب" على أنها تجويف في جدار المسجد باتجاه الكعبة المشرفة• وتلاشى استعمال الكلمة في غير هذا المعنى• عدا ما ورد في القرأن الكريم بطبيعة الحال• ولا يعرف بالتحديد من كان أول من أوجد المحراب في المسجد• فهناك أقوال تنسب ذلك إلى الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضى الله عنه• وأخرى تنسبه إلى الخليفة الأموي معاوية بن أبى سفيان رضي الله عنه• وهناك أقوال تنسبه إلى آخرين• وقد يفسر تعدد الروايات هذا• بأن كلمة "المحراب" أستخدمت - كما أشرنا بمعان عديدة• مما لا يمكن معه التأكد ما إذا كان المقصود هو "المحراب" كما هو معروف اليوم• أو أن المقصود شيء آخر.
على أن تحديد القبلة• كان أول - وأهم - ما وجه بناة المساجد إليه• في مختلف الأقطار التي دخلت في الإسلام.
وكان بناة المساجد أولئك يكتفون بوضع علامة على الجدار المتجه نحو القبلة• أو بدهان جزء من الجدار بلون مميز• أو بوضع بلاطة بدلا من ذلك• وبذلك يقف الإمام إزاء الجدار ويؤدي الصلاة.
أما تجويف مكان المحراب في الجدار المتجه نحو القبلة• فأغلب الظن أن أول من نفذه هو والي المدينة المنورة عمر بن عبدالعزيزعندما أعاد بناء المسجد النبوي الشريف في خلافة الوليد بن عبدالملك• وقد استأثر "المحراب" باهتمام بناة المساجد من الخلفاء والملوك والسلاطين والأمراء والولاة في سياق عمارة المساجد• حتى اشتهرت محاريب معينة• في التراث المعماري الإسلامي• تنسب الى من أنشأها • أو أنشئت في عهودهم.
3- القبة
عندما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم• مسجده في المدينة المنورة• كان سقفه من السعف المحمول على جذوع النخيل• وظل الحال على ذلك• فيما بني من مساجد• ولم تكن القبة قد دخلت بناء المساجد.
أما أول قبة بنيت في الإسلام• فهي قبة مسجد الصخرة المشرفة في القدس• التي بناها الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان عام 72 هجرية• والتي تعتبر - إلى اليوم - أجمل القباب الإسلامية ظاهرة إنشاء القباب في المساجد. إلا أن أيا من تلك الأقوال• لم يزد على أن يكون اجتهادا ولا يوجد بين أيدينا أي مصدر يقدم التفسير الحاسم في هذا الموضوع• ومهما يكن من الأمر• فالثابت أن القباب باتت جزءاً أساسياً في معظم المساجد• مع إعطائها لمسات عربية إسلامية• جعلتها تختلف بشكل واضح عن القباب المستخدمة في المعابد غير الإسلامية وفي القصور والدور الكبيرة• في البلاد غير الإسلامية.
وقد تفنن المعماريون المسلمون في بناء القباب بأشكال هندسية تلفت الانتباه وتعبر عن روح فنية مرهفة.
فهناك القباب المستديرة•والمضلعة• والمؤلفة من دور واحد• أو دورين أو أكثر• وهناك القباب ذات الزخارف الدقيقة• والأخرى المغطاة بصفائح الذهب• أو الرصاص.
وبلغ بناء القباب وزخرفتها• قمة إبداعه في عهود الفاطميين والمماليك في مصر• ومازال معظمها باقياً إلى يومنا هذا.
كما اعتبرت القباب• كأسلوب مميز في العمارة العثمانية• التي اتسمت ببناء قبة كبيرة في المسجد الواحد• ومعها قباب صغيرة كثيرة• وهو ما نراه بوضوح في معظم المساجد العثمانية الكبيرة• داخل تركيا وخارجها• وبشكل خاص في القطاع العثماني من عمارة المسجد الحرام المبارك في مكة المكرمة• والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة.
4- الصحن
وصحن لمسجد• هو المساحة المكشوفة منه• والتي تتصل بحرم المسجد• واروقته• وجدرانه الخارجية• ويسميها البعض التي بنيت في الأمصار التي دانت بالإسلام• هو إقتداء بعمارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم• حيث كانت فيه مساحة مكشوفة بين مظلتين مغطاتين• إحداهما في الجهة الجنوبية• والأخرى في الجهة الشمالية.
وفي كثير من المساجد• يضم الصحن مصادر للمياه يتوضأ منها الناس - وهي - في الأغلب على شكل "بحيرات" يندفع إليها الماء الجارى• وتشكل - إضافة إلى مهمتها الأساسية - لمسة جمالية على صحن المسجد كما في المسجد الأموي بالشام.
كذلك يستفاد من الصحن في استيعاب المصلين إذا زادوا عن طاقة حرم المسجد وفي المساجد الكبيرة• كالمسجد الأموي في دمشق• ومسجد ابن طولون في القاهرة• أقيمت في صحنيهما قباب صغيرة• ذات أبواب مقفلة• وضعت فيها خزينة الدولة• وأوراقها ووثائقها الهامة.
5- الرواق
كان لأروقة المساجد دور كبير في أسلوب تدريس العلوم الدينية في المساجد الكبيرة• والرواق هو الممر العريض المسقوف• الذي يحيط بجميع - أو معظم - جهات المسجد• وكان يسمى أيضا "المجنبة"• وهي الكلمة التي استعملها كثير من قدامي المؤرخين في وصف بعض المساجد• وتحت هذه الأروقة• كان العلماء يلقون دروسهم على المتعلمين• ومن هذه الكلمة اشتقت أسماء الأروقة الموجودة في الجامع الأزهر بمصر• حيث يجتمع الدارسون من جنسية معينة في مكان واحد - سمي رواقاً - ليلتقوا العلم من أساتذتهم فيه• فكان هناك رواق المغاربة• ورواق الأتراك • ورواق الشوام• ورواق السودان ورواق الهنود• وغيرها• وكانت تلك الأروقة إضافات إلى المبنى الأساسي للأزهر• تبرع بها أهل الخير.
أما أول من اتخذ الأروقة في المساجد• فالغالب أنه الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه• عندما أضاف أروقة إلى المسجد النبوي الشريف حين وسعه.
وهكذا• أصبحت إضافة الأروقة إلى المساجد• وسيلة لتوسعتها دون المساس بالمبنى الأساسي• وهناك أيضاً من العناصر التي دخلت على المسجد الشمسيات والقمريات• والشمسية شباك أو فتحة مزخرفة في جدار المسجد تقفل بلوح من الرخام أو الخشب المخروم• أما القمرية• فهي فتحات مستديرة أو مربعة أو مسدسة أو مثمنة الهيئة تفتح في أعلى الجدران• أو في رقاب القبب وتغطي بالزجاج الملون.
كما توجد أيضا الزخارف والحلويات التي تفنن المسلمون في ابتداعها• وجانبها الجمالي يأتي من تكرارها وتوازنها لملئ الفراغان• ولنقابة الداخل إلى المسجد من الشمس والمطر وجدت الشماسات• وهي مظلة خشبية مزخرفة تقام فوق الأبواب والنوافذ• وتعد إحدى العناصر الجمالية في عمارة المسجد.
العناصر المعمارية التي دخلت على المسجد :
فضلاً على العناصر الأساسية للمسجد والتي ذكرناها آنفاً• هناك عناصر أخرى دخلت على عمارة المسجد فيما بعد•وأصبحت متممة لعمارته ومشيرة إلى مكان بنائه• ومن هذه العناصر الإضافية• المئذنة• والقبة• والعقد• والعمود•والزخارف الأخرى التي تؤدي دورها كعناصر معمارية أو زخرفية مكملة.
1- المئذنة
والمئذنة هي المنارة التي يعلوها المؤذن ينادي إلى الصلاة في مواقيتها المعروفة :
- الله أكبر •• ألله أكبر•• ألله أكبر • ألله أكبر
- أشهد أن لا إله الا الله •• أشهد أن لا إله إلا الله.
- أشهد أن محمداً رسول الله •• أشهد أن محمداً رسول الله.
- حي على الصلاة• حي على الصلاة.
- حي على الفلاح • حي على الفلاح .
- ألله أكبر •• ألله أكبر
- لا إله إلا الله
وكان أول من رفع الأذان • هو بلال بن رباح رضي الله عنه• مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم• ولم يكن هناك مكان معيناً في المسجد لرفع الأذان• فكان بلال يرتقي اسطوانة مرتفعة في دار عبدالله بن عمر• المواجه للمسجد النبوي الشريف.
ويجمع مؤرخوا المسلمين• على أن المساجد التي بنيت في الجزيرة العربية وسواها من الأمصار التي دخلت في دين الله• كانت بلا مآذن• وأن أول من بني مئذنة في الإسلام هو معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه• وذلك في المسجد الجامع الكبير بدمشق الشام.
ومع مرور الزمن• باتت المئذنة قطاعاً قائما بذاته من فنون العمارة الإسلامية• فقد وجهت لها عناية كبيرة في التصميم والتنفيذ• وتفاوتت ارتفاعاتها إلى عدة عشرات من الأمتار• وزخرف بناؤها• وزين بالنقوش الإسلامية البديعة• وأعطيت أشكالاً شتى• ما بين مدورة• ومضلعة ومربعة• وقاعدتها تتناسب طردأً مع ارتفاعها• وبداخلها سلم حلزوني يصعد إلى شرفتها حيث يقف المؤذن وينادي للصلوات.
وفي بعض المساجد• لا سيما الكبيرة منها• بنيت أكثر من مئذنة• ووصل عددها في بعض المساجد إلى عشر• كما هو الشأن في المسجد النبوي الشريف• عبر مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد أل سعود• في التوسعة الكبرى الحديثة.
وأطلق على المئذنة - أيضا - ~اسم "المنارة" وقد جاءت التسمية من القناديل التي كانت تضاء فيها ليلاً • ثم استخدمت في إضائتها الطاقة الكهربائية على أن اسم "المنارة" كان منتشراً حتى قبل إنارة المآذن. وفي أخبار العهد الأول من الإسلام• قبل إن بلال رباح رضى الله عنه• كان يؤذن من أعلى منارة يقف فيها على إسطوانة - أي عمود - في بيت عبدالله بن عمر رضي الله عنهما• ويعتقد - في هذا الصدد - أن التسمية جاءت من "الهداية" حيث الصلاة عمود الدين.
وخلال حوالي ألف ومائتي سنة• بعد الهجرة• بات إنشاء المآذن جزءاً لا يتجزأ من إنشاء المساجد• وتنوعت أشكال المآذن وهندستها• بتنوع العصور التي مرت على ديار المسلمين• واشتهرت بعض المدن الإسلامية بعدد مآذنها• كما هو الحال في القاهرة التي تعرف بمدينة الألف مئذنة• واستنبول التي تعرف بمدينة الـ (444).
وصنف المتخصصون في العمارة الإسلامية• طرازات المآذن وأشكالها• في فئات تتصل إما بالحقب التاريخية• أو بالبلد الإسلامي الواحد• أو بأشخاص بناتها من الخلفاء والسلاطين والملوك والأمراء.
وأنشئت بعض المآذن من طبقات عديدة• كل طبقة منها تختلف في تصميمها عن الطبقات الأخرى• وأشهر أمثلتها مئذنة مسجد ابن طولون في القاهرة• التي تتالف من ثلاث طبقات أولها - وهي القاعدة - مربعة والثانية أسطوانية• والثالثة ذات ثمانية أضلاع.
وهناك اليوم عدد لا يحصى من طرازات عمرة المآذن في شتى أنحاء العالم• يتفق كل منها مع البيئة التي أقيمت فيها• باستيحاء الطابع المعماري الغالب في تلك البيئة• وتطويره بما يتناسب مع هندسة المساجد ومآذنها.
وفي هذا الصدد• يمكن أن نشير إلى الطرازات العربية• في شبه الجزيرة العربية• والطرازات السلجوقية• والمملوكية• والمغولية• والأتابكية• والأيوبية• وقبلها الأموية والعباسية• وطرازات آسيا الوسطى• وشمال أفريقيا • والأندلس• وغيرها.
في كل من هذه الطرازات روائع من الإبداع المعماري• الذي يعتبر فنا إسلاميا خالصاً• تأثر به معماريو أوروبا• واقتبسوا منه في عمارة أبراج كنائسهم ومعابدهم.
ومن نماذج المآذن التي بلغت حداً عالياً من الروعة تصميماً وتنفيذاً• مآذن المسجد الحرام في مكة المكرمة• والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة• والجامع الأزهر• وجامع ابن طولون والجامع الأزرق• ومسج السلطان حسن في القاهرة• والجامع الأموي في دمشق • والجامع الكبير في سامراء (وفيه المئذنة الملوية المعروفة)• ومئذنة مسجد زكريا الكبير في حلب• ومسجد النوري في الموصل• ومسجد أيا صوفيا• وجامع شاه زاد في استنبول• والمسجد الكبير في الرباط•وجامع القيروان• ومسجد الزيتونة في تونس• والجامع الكبير(الخيرالدا) في الأندلس - أسبانيا - ومسجد مدرسة شارمنار في بخاري• ومسجد شيردور في سمرقند• ومسجد مسعود الثالث في أفغانستان(غزنة)• ومسجد قطب الدين• ومسجد شاه جيهان• وكلاهما في دلهي• ومسجد جيهان جير في لاهور• وغيرها مئات ومئات.
2- القبة
نشأت القبة في المسجد لغرض تغطية المباني المستديرة وهي من أجمل العناصر المتعاونة على إبراز مظهر الجوامع وإظهار تكوينها المتناسق المتزن مع المآذن• بحيث أصبح شكل هذين العنصرين المعماريين من أهم عناصر تكوين الجامع• بالرغم من أنهما لم يكونا من العناصر التي ظهرت مع المسجد الأول• وكان البناء الأول البسيط للقبه يقوم على هيكل دائرة الشكل من الخشب يوضع فوق الجدران لتبنى فوقه القبة من الخشب بالشكل المطلوب ثم تكسى من الخارج بصفائح من الرصاص• ومن الداخل بطبقة من بلاط الجبس أو المصيص• وهذا هو الأسلوب الذي أتبع في بناء أول قبة في تاريخ العمارة في العصر الإسلامي • وهي قبة الصخرة المشرفة.
أول قبة للمسجد في الإسلام
وأول قبة بنيت في المسجد في الإسلام هي التي أمر بها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان في بناء قبة السخرة المشرفة سنة 72 هـ الموافق 691 م بالحرم القدسي الشريف وكان بناء هذا المسجد على شكل قبة فوق الصخرة هو أول دخول شكل القبة في المساجد• وقد أراد الخليفة عبد الملك بن مر وان أن يكو هذا البناء الرائع متناسب مع ما لهذا الموقع من تقدير وإجلال لما أنزل الله فيه من آيات• فجاء بناء القبة المشرفة وزخارفها الجميلة غاية في الإتقان والروعة.
وبناء القبة عبارة عن بناء حجري مثمن الشكل إذ أن قوامه مثمن على حوائط خارجية من الحجر الصم• وبداخله مثمن داخلي من الأعمدة والأكتاف• وبداخل هذا المثمن دائرة أخرى من الأعمدة والأكتاف التي تحمل القبة المجنحة مثمنة الجوانب المحمولة على اسطوانة بها 16 نافذة من فوقها.
أما عن إنشاء القبة نفسها فهي مصنوعة من الخشب• وتكسوها من الخارج طبقة من صفائح الرصاص للحماية من العوامل الجوية• ومن الداخل تغطيها طبقة من الجبس كبياض داخلي عليه زخارف عربية ملونة بالألوان الجميلة الزاهية• هذا عن قبة الصخرة المشرفة• وقد تلي ذلك انتشار استعمال عنصر القبة في المساجد لما في ذلك من جمال معماري• وما توفره للمكان من تهوية لازمة للمصلين• فعندما تغطي القبة بيت الصلاة بالمسجد• تسحب الهواء الساخن الذي يرتفع إلى أعلى• فيخرج من النوافذ المطلة على الناحية المشمسة• أما النوافذ التي في الناحية الظليلة فيدخل منها الهواء الرطب البارد• وتستمر دورة التيارات الهوائية تماماً كما يحدث في مدخنة المدفأة التي تسحب الهواء الساخن المحمل بثاني أكسيد الكربون وتأتي بالهواء الجديد وبه الأكسجين النظيف ليساعد على التنفس في جو صحي.
وقد ظهر شكل القبة حسب التسلسل التاريخي بعد ذلك في مسجد الجامع الأموي بدمشق• وقد أمر ببنائه الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك سنة 89 هـ الموافق 706م.
وتعتبر قبة جامع ابن طولون في مصر مثلاً للقباب الإسلامية التي أخذت طابع العمارة الإسلامية التي اتجهت إلى أسلوب القباب المدببة التي اتبعت لتحاشي طول المدة المطلوبة لعمل القباب بالطريقة نصف الكروية التي كان يتحتم فيها الانتظار لجفاف المونة• وهكذا نرى انتشار القباب وثبوت بنائها في معظم مباني المساجد بالأمصار الإسلامية• وقد زادت أحجامها• وخاصة في عمارة المساجد التركية حتى نرى أنها غطت محراب القبلة بكاملها تقريباً في محاولة لإخلاء ممر القبلة من الأعمدة حتى لا يعوق صفوف المصلين أي عائق.
3- العقد
اهتم العرب في العصر الإسلامي بعمارة المساجد والجوامع• وكانت تبني على شكل صحن مكشوف وحوله إيوانات مسقوفة• أهمها إيوان القبلة أو بيت الصلاة• وكان السقف في البداية يصنع من الجريد• وسعف النخيل• ويحمل على أعمدة من جذوع النخل• أو كان السقف يصنع من الخشب ويحمل على عمد فوقها الأعتاب التي تحمل السقف• ثم تطورت إلى العقود الحجرية التي يستعاض بها عن الأعتاب الخشبية العادية• وكان لهذه العقود دور هام في تجديد طراز العمارة الإسلامية في الأمصار المختلفة.
وللعقود أشكال مختلفة• فمنها العقود نصف الدائرة• ومنها العقد الدائري المرتد الذي يشابه حدوة الفرس• ومنها العقد المرتد المدبب• ومنها العقد المخموس• والمخموس المرتفع ويطلق عليه المدبب• وهو ينتج عن تقاطع دائرتين• ولذلك فلانحنائه مركزين• أما العقد المخموس ذو الثلاثة مراكز فيظهر من تسميته أن له ثلاثة مراكز• وكذلك العقد ذو الأربعة مراكز• أما العقد الثلاثي• أو متعدد العقود فيطلق عليه كذلك متعدد الخانات أو المصفح أو المفصص• ومنها كذلك العقد المستقيم الذي يعلوه عقد آخر منحني لتخفيف الحمل.
ونلاحظ أن أقوى هذه العقود هو العقد المدبب والمسنن• لأن ثقل الأوزان الحملة عليه ينحدر إلى الأرجل ثم إلى كتف البناء• كما نلاحظ أن هذه العقود هي الأساس في تطوير السقوف المقببة والقباب.
وقد تطور هذا الفن في البلاد الإسلامية من طرز مختلفة للعقود ومنحنياتها وزخارفها طبقاً لطبيعة البلد التي عمل بها واستعمل فنانوها وبناؤها مواد البناء المتوفرة فيها• ولذلك فقد امتازت العمارة العربية• بتنوع أشكال العقود.
4- الأعمدة
تعتبر الأعمدة من أهم العناصر المعمارية الإنشائية بالمباني والمساجد• وقد كانت في البدايات الأولى لبناء المساجد من جذوع النخل لتحمل السقف المصنوع من جريد النخل• ولما انتقلت صناعة البناء من الطين إلى الأحجار• عملت الأعمدة بقاعدة وساق وتاج أعلاها• فالقاعدة هي التي يرتكز عليها العمود كأساس على الأرض• والساق أو البدن الذي يعتمد عليه العمود• والتاج هو رأس العمود• وهو الجزء الزخرفي العلوي الذي كانت فائدته من الناحية الإنشائية كمخدة أو قاعدة لتلقى الأحمال ونقلها إلى جسم العمود• وكان الأقدمون يزخرفونه بالنباتات والأزهار• ولذلك أشكال هذه النباتات والزهور قد انتقلت إلى صناعة الأحجار مع تطور البناء فظهرت الأعمدة النخيلية• وأعمدة نبات البردي• وأعمدة نبات اللوتس .. الخ.
5- الشرافات
والشرافات هي النوافذ أو الشبابيك مختلفة الأشكال والأحجام• وهي نوع من أنواع التجميل المستحب في معظم المباني• وهي تتنوع إلى نوعين :
الأول : الشرافات المورقة• وهي التي تمثل زخارف محورة من أشكال أوراق النباتات المختلفة في خطوط تجريدية بسيطة.
الثاني : الشرافات المسننة• سواء كانت هذه الأسنان مائلة• وهي التي يطلق عليها الشرافات المسننة المنشارية• أو كانت بأسنان غير مائلة.
وفي الحقيقة أننا نجد في الشرافات عنصراً جمالياً من أهم الزخارف التي استعملت في الأبنية العربية عامة• وفي أبنية المساجد بصفة خاصة وأصبحت من سماتها الظاهرة في مساجد الشرق العربي• ومن هنا فقد اهتم بها الناصر لما لها من تأثير جذاب• فهي من العناصر الجميلة التي يستحسن أن لا نغفلها في بناء المساجد الجديدة.
6- المقرنصات
والمقرنصات هي زخارف تشبه خلايا النحل• استعملت في المساجد كعامل إنشائي• ثم استعملت كعامل زخرفي للتجميل• وقد بدأ ظهور المقرنصات في القرن الحادي عشر اليملادي• ثم أقبل رجال المعمار على استعمالها في المباني الإسلامية وبناء المساجد• وأصبحت من سماتها الظاهرة في تصميم الواجهات والمآذن والقباب والأسقف الخشبية والأعمدة• واختلفت أشكالها باختلاف الزمان والمكان• والغرض الذي تعمل من أجله.
والأصل في استعمال المقرنصات كعامل إنشائي كان للتدرج من السطح المربع إلى السطح الدائري الذي يراد إقامة القباب عليه• وقد طور العرب كل الأفكار القديمة وتوصلوا في العصر الإسلامي الزاهر إلى فكرة الانتقال من المربع إلى المثمن لبناء القباب عن طريق المقرنصات التي أخذت تنتشر بسرعة• فاستعملت في القباب والمآذن والأسقف الخشبية والأعمدة وغيرها من عناصر البناء الإنشائية والزخرفية• كما أخذت المقرنصات أشكال متعددة حسب الاستعمال• وحسب الشكل المطلوب.
الأشكال المعمارية للمساجد
المساجد عامة على الرغم من تاريخها الطويل• وتعدد أشكالها لم تخرج في تكوينها العام عن هيكل مسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم في المدينة المنورة• فالمعماريون المسلمون وإن تفننوا في ابتداع أشكال المساجد وصحونها ومحاريبها ومنابرها وأروقتها لم يضيفوا عنصراً رئيسياً واحداً إلى عمارة المساجد الحديثة.
ويمكن تقسيم الأشكال المعمارية للمساجد تبعاً لقدمها التاريخي إلى سبعة أشكال :-
الشكل الأول - المغربي
الشكل الثاني - الأندلسي
الشكل الثالث - المصري
الشكل الرابع - السلجوقي
الشكل الخامس - الهندي
الشكل السادس - الصفوي
الشكل السابع - العثماني
فأما الشكل المغربي فأهم ملامحه تركيزه على بيت الصلاة والاهتمام بتعميق جوفه حتى يصبح مربعا أو قريبا من المربع• وتمتاز مساجد الشكل المغربي بمنابرها البديعة كما هو ماثل في مسجد عقبه بن نافع في القيروان.
أما الشكل الأندلسي فقد ولد مع إنشاء الجزء الأول من مسجد قرطبة الجامع على يد عبد الرحمن الداخل ومن بعده ابنه هشام•فهو إذن يأتي زمنياً تالياً للشكل المغربي• وهي قائم على طريقة المزاوجة في صنجات العقد بين الحجر المنحوت وقوالب الأجر• وقد تعمد صانعوه أن يكون السقف خشبيا خفيفاً لكيلا يزيد الثقل على الأعمدة• وزينت أبوابه بشماسات حقيقية أو صماء• وهذا المسجد يمثل طراز الخلافة إحدى الطرز الأندلسية.
هناك من الطرز الأندلسية الطراز المدن نسبة للمسلمين الذي بقوا في نواحي الأندلس التي سلبها النصارى• وقد تطور في أخر صورة إلى طراز زخرفي مثقل بالزخارف والشماسات والقمريات وهذا التطور قد عد آخر فصل في تاريخ العمارة الإسلامية في الأندلس.
أما الشكل المصري فقد تميز برصانة البناء ومتانة تأسيسه والمحافظة على الوحدة الفنية في البناء مع الحرص على توازن الهيئة العامة للمبنى• وباستثناء الأزهر تتميز كل المساجد المصرية بهذا التوازن العام في ا لمبنى• فلو نظرنا إلى مئذنة مصرية نلحظ فيها هذا التوازن من حيث قطر الدائرة والارتفاع وعدد الشرفات.
وأما الشكل السلجوقي • فلا يتخذ هيئة واحدة متميزة بخصائص واضحة• وإنما الرابطة فيه تتعلق بخصائصه التفصيلية من ناحية المواد المستعملة والطرق الفنية• وقد أحسن المعماريون استخدام الأحجار ما بين حجرية ورملية وجرانيتية ورخام ومرمر• فخامات الصخور التركية السلجوقية بديعة في صلابتها وتكوينها• كا أن جودة الحجارة• ومن هنا جاءت مساجدهم متينة ومحكمة ومزخرفة بأحكام ودقة• واستطاعوا بمهارة أن يصنعوا الواجهات والعقود والأزر والمثلثات الكروية والقباب والمآذن• كما تفننوا في ابتكار أشكال زخرفية بديعة• وبرعوا في استخدام الجص والفخار والخزف• وابتدعوا الفسيفساء للزخرفة• كما استخدموا التصوير على الخشب والمعادن والزجاج.
أما من حيث الخصائص المعمارية• فالمساجد التركية السلجوقية تتميز بالبوابات الضخمة ذوات العقود العالية المدببة• والجدران الشامخة• ومآذنها في الغالب مستديرة• ومنها ما هو مضلع وقبابها مرفوعة على رقاب عالية في أغلب الأحيان• وذوات عقود مدببة• وجميعها من الحجر المنقوش بالزخرف أو الأجر الزخرفي• وقد تطور هذا الطراز في إيران إلى الطراز الصفوى فيما أصبح في آسيا الصغرى بوابة للطراز التركي العثماني.
أما الشكل الهندي فقد تميز بعدة خصائص إذ كانت المساجد الأولى في الهند أشبه بحصون فالهدف من إقامة المسجد الأول هناك لم يكن فقط مجرد إيجاد مكان للعبادة بل وأيضا حماية الجماعة الإسلامية الناشئة• وقد زالت جميع هذه المساجد الحصينة• فيما تطورت المساجد حتى بدأت تأخذ الهيئة العادية للمسجد وإن لم تتخل تماماً عن الطابع العسكري• والمعمار الإسلامي الهندي فريد في بابه إذ استطاع المعماريون الهنود أن يجمعوا بدقة وإتقان شديدين بين تقاليدهم في الهندسة والمعمار• ونظام المساجد الإسلامي• ومن أبرز المعماريات الإسلامية في الهند "تاج محل".
أما الطراز الإيراني الصفوي فهو ثمرة تطور للطراز التركي السلجوقي• ونماذجه زخرفية راقية تكاد توصف بأنها الغاية في حسن الذوق والانسجام• وتقوم الزخارف في كل جزء من أجزاء المسجد تقريباً بدءاً من البوابة إلى قمة القبة• وقد وصل الطراز الصفوي في إيران إلى قمته من حيث الجمال وانسجام التكوين والابتكار• وبدأ اضمحلاله بالإسراف في الزينة والتركيز على التزويق بالذهب والفضة والألوان.
أما الطراز التركي العثماني فهو أنموذج متطور للطراز التركي السلجوقي• فهو على ذلك استمرار للنمط السابق• وأول مسجد عثماني واضح المعالم هو "أولو جامع" والمآذن العثمانية تتميز بنحولها وشرفتها الواحدة• وقد دخلت العمارة العثمانية في دور تطور عظيم على يد سنان باشا أحد أهم المعماريين المسلمين في القرن السادس عشر الميلادي.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://archisouf.3oloum.org
 
تطور عناصر المساجد عبر التاريخ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
SOUF ARCHITECTURE :: Souf Architecture :: Analyses des projets-
انتقل الى: